تقرير بحث النائيني للكاظمي
472
فوائد الأصول
لخروج المنشأ حينئذ عن تحت سلطانه ، ولا قدرة عليه في عالم التشريع ، والمانع التشريعي كالمانع العقلي . والحاصل : ان الأمر والنهي الشرعيين موجبان لخروج متعلقهما عن سلطة المكلف ، ويكون في عالم التشريع مقهورا على الفعل أو الترك ، ومن هنا كان اخذ الأجرة على الواجبات حراما ، لخروج الفعل بالايجاب الشرعي عن تحت قدرته وسلطانه ، فليس يمكنه تمليكه إلى الغير ليأخذ الأجرة عليه ، الا إذا تعلق الايجاب بنفس الايجاد والاصدار كما في الصناعات النظامية ، فإنه له اخذ الأجرة على عمله ، لعدم خروج عمله بمعناه الاسم المصدري عن تحت سلطانه ، لعدم تعلق الايجاب به ، بل تعلق الايجاب بنفس الايجاد والاصدار وعدم احتكار العمل . وأما إذا تعلق الامر بنفس العمل بمعناه الاسم المصدري فقد خرج العمل عن تحت سلطانه ، كما أنه لو تعلق النهى بنفس العمل فإنه أيضا يخرج عن تحت سلطانه ، ويكون النهى مخصصا لعموم ( الناس مسلطون على أموالهم ) وعلى ذلك يبتنى عدم جواز بيع منذور الصدقة ومشروطها في ضمن العقد ، أو نذر البيع من زيد أو شرط ذلك ، فإنه لا يصح بيعه من غير زيد . والسر في جميع ذلك : هو ان النذر ، والشرط ، والامر والنهى ، موجب لخروج المتعلق عن دائرة السلطنة ، ومخصص لعموم ( الناس مسلطون على أموالهم ) ومن شرائط صحة المعاملة السلطنة وعدم الحجر . ودعوى ان الوجوب والحرمة لا ينافيان السلطنة ضعيفة غايته ، فإنه لا معنى لبقاء السلطنة مع المنع الشرعي ، كما لا معنى لبقاء السلطنة مع سلبها عن نفسه بنذر أو شرط ، بعد ما دل الدليل على لزوم الوفاء بالنذر والشرط . وقد عرفت : ان جميع ذلك مندرج تحت جامع واحد وملاك فارد ، وهو ان الممنوع عنه شرعا موجب لسلب السلطنة . وبعض ما يترتب على ذلك من الفروع كأنه متسالم عليه عند الأصحاب ، وان كان بعضه الآخر لا يخلو عن خلاف . هذا إذا تعلق النهى بنفس المنشأ . وأما إذا تعلق بآثاره ، كقوله : ثمن العذرة أو الكلب سحت ، فهو يكشف أيضا انا عن عدم ترتب المنشأ وعدم تحققه . و